لمسات بيانية في شرح الحديث( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله )، للدكتور الشيخ محمد آشنا الطالباني ـ حفظه الله تعالى ـاستاذ التفسير وعلوم القرآن والعقيدة 0الحمد لله رب العالمين والصلواة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتخبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعدأيها الإخوة الأكارم في هذا المسجد
السلام عليكم وبعد فما زلنا في شرح الحديث : ( سبعة يظلهم الله في ظله يزم لا ظل إلا ظله ) ، من هؤلاء : الصنف الأخير : ( ورجل ذكر الله كثيراً خالياً ففاضت عيناه) ، فاضت عيناه : أي فاضت الدموع من عينيه ، وأسند الفيض إلى العين مبالغة ، وكأنها هي التي فاضت ـ أي امتلأت عيناه وسالت ـ0إن لله لنفحات على قلب المؤمن الصادق ، هذا القلب يستقبل النفحات ، لأنه سليم وطاهر ونظيف من الكدورات والأوهام والفتن والذنوب ، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ، هذا القلب يكون صافياً بذكر الله تعالى ، مطمئناً بأنسه معه ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ، ينعكس صفاء الذكر على القلب ، فيصفو ، وصفاء القلب ينعكس على الجوارح ، منها العين؟والمؤمن في خلوته يذكر الله تعالى فتفيض العين من خشيته ، وما أسعد هذه اللحظات ؟ لحظات الشوق ، لحظات اللقاء ، لحظات الخشية ، لحظات الخوف ، ، لحظات الرهية ، من الله تعالى ؟ما أجمل هذه اللحظات من دون رياء؟لا يراك الناس ، تناجي الله تعالى ، ليس بينك وبينه أحد ، تتوب إليه ، تطلب منه الرحمة ، لا تنشغل بالدنيا، ولا بالمال ، ولا بالسلطان ، ولا بالأهل والأولاد ، أو الجاه والرغبات أو حظوظ النفس ، 0تعصي الله تعالى في اليوم ، وفي أخر النهار تجلس لمحاسبة نفسك من الذنوب والغفلات التي حجبتك عن الله عزّوجل ، هذه النيران ـ نيران المعاصي ـ لا يطفئها إلا تلك الدموع الصافية الخالية من الرياء 0
هذه الدموع تنهمر نتيجة الذكر لله تعالى
ابك على معاصيك ، ابك خوفاً من الله تعالى ، ابك ألا تكون من المطرودين
وهذا
دليل الإخلاص عندما تذكر الله تعالى وأنت في خلوتك ، فتدمع عينيك ، وانت
تتذكر معاصيك ... خطاياك ... ذكر الله تعالى بلسانه وبقلبه ، وتذكٌـر عظمة
الله عزّوجل في قلبه ففاضت عيناه ؟
تأمٌـل
وتفكـٌر عظمة الله تعالى في الآفاق ، وفي الأنفس ، ففاضت عيناه ، وقد جاء
في الحديث ( عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت
تحرس في سبيل الله )
رواه الترمذي ، وفي رواية : ( لا تريان ) ؟
عينان
لا تمسهما النار : أي لا تمس صاحبهما النار ، فعبر بالجزء عن الجملة ،
وعبٌـر بالمسٌ إشارة إلى امتناع ما فوقه بالأولى ! وفي رواية :
أبداً ، أي لا تمسهما النار أبداً0
عين
بكت من خشية الله : هي مرتبة المجاهدين مع النفس ؛ فجهاد العين هنا :
البكاء من خشية الله تعالى ، وعين بكت : كناية عن العالم العابد ، أو
المؤمن الصالح ،
فهو يجاهد في خلوته ؟!
والبكاء
أيها الإخوة الأفاضل له أسباب ، فتارة يبكي الإنسان خوفاً من الآتي
المجهول ! وتارة يكون البكاء شوقاً من الآتي المعلوم ! وتارة يكون البكاء
من ألم فراق الحبيب !0
وقد يكون البكاء لأمور أخرى ، للدنيا مثلاً ، للمال ،أو الأولاد ، أو للآباء والأمهات ، وهكذا 0
لنا لقاء معكم في الأسبوع القادم انشاءالله والسلام عليكم.
ادامه دارد...
+
نوشته شده در دوشنبه هجدهم آذر 1387ساعت 11:31 بعد از ظهر  توسط عبدالحی
|

