تبليغاتX
اهل سنت ایران

بقية الشرح لحديث ( سبعة يظلهم الله..)، للشيخ الدكتور محمد آشنا الطالباني ـ حفظه الله ـ
الحمد لله رب العالمين ، والصلواة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين وصحبه والتابعين وبعد ، اللهم أكرمنا بنور الفهم وأخرجنا من ظلمات الوهم والخيال ، وافتح علينا فتوح العارفين ، وانصرنا على أنفسنا وعلى الشيطان ، وبعد...
ما زلنا في شرح الحديث : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ووصلنا في نهاية الدرس الماضي إلى أسباب البكاء ، واليوم سنكمل ان شاء الله في هذا اللقاء بقية الكلام في شرح الحديث 0
البكاء له أسباب : فتارة يبكي الإنسان خوفا من الآتي المجهول ، وتارة بيكي من الآتي المعلوم ، وتارة يبكي من الشوق وألم الفراق ، وهكذا ... ولكن البكاء من خشية الله تعالى ، هو الأصل ، وهو المفيد ، وهو المقصود ؟؟
فإذا كان البكاء من ذنب فعله ، ثم ذكر الله تعالى ، فبكى خوفا منه سبحانه ، كان بكاؤه مفيداً ، وهو المقصود ، أما البكاء لأجل خسارة مادية ، أو للدنيا ، أو للمنصب ، أو لضياع شهرة ،
أو لنجاح مشروع دنيوي ، هذه الأمور وغيرها لا تدخل في صنف : رجل ذكر الله كثيراً ففاضت عيناه؟
وهل بكاء المرء هو ضعف منه ؟؟
نعم هوضعف منه أمام قوة الخالق ، أمام عظمة الخالق ، أمام قدرته ، فهو يذكر الخالق العظيم لأنه يعلم أنه هو المتصرف في الكون ، وهو بيده كل شئ ، لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، وهو بيده مقاليد السموات والأرض ، وقلوب العباد بيديه ، فكيف لا يضعف هذا العبد الفقير أمام من بيده ملكوت السموات والأرض؟
إن بكاء المؤمن في خلوته هو ضعف مقرون بالحب والإنابة لخالقه عزّوجل ، كما أنه قوة خفية أمام معاصيه وذنوبه ، أمام الشيطان والنفس ، هذه القوة تنهمر من الأعماق ، هذه القوة تطفئ نار المعاصي ودركات الشيطان وتلبيساته ، فتمزقها ، وتفنيها ، وتمحيها من الوجود؟ !!
إذن البكاء هو ضعف وقوة ؛ ضعف أمام عظمة الخالق ، وقوة أمام المعاصي والشيطان ،
أيها الإخوة الأكارم : وفضل البكاء من خشية الله تعالى وشوقاً إليه ورد في آيات كثيرة ، بل وأحاديث ، منها قول الله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً ) ، وقوله سبحانه : ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضكحون ولا تبكون) والأحاديث كثيرة ، منها : عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال ، قال لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إقرأ علي القرآن ، قلت : يا رسول الله أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء ، حتى جئت أو أتيت إلى هذه الآية : فكيف إذا جئنا من كل أمة شهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً . قال : حسبك الآن . ) يعني: يكفي . فالتفتُ إليه ، فإذا عيناه تذرفان . هذا الحديث متفق عليه.
وقال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله ) رواه الترمذي ، أي لا يدخل النار ،
فإذا ذكرت الله تعالى ، فاذكره خالي القلب ، ذكر الله خالياً : يعني : خالي القلب ، خالي القلب مما سوى الله تعالى . خالي الفكر والقلب والنفس مما سوى الله تعالى ، فينبغي أن يكون مفهوم الحديث : ذكر الله خالياً من كل شئ في خلوته ، خالي الفكر ،والقلب ، منشغلاً به سبحانه ، لا منشغلاً عنه ، لا أحد في قلبه إلا الله تعالى ، ولا أحد عنده في خلوته ، فإذا دخل إلى خلوته ترك النفس والشيطان والناس ، وإذا ذكر الله تعالى ترك النفس . يترك الناس والشيطان في باب خلوته ، ويترك النفس عند الدخول !! لأن النفس والشيطان والناس أغيار.
+ نوشته شده در  شنبه بیست و سوم آذر 1387ساعت 2:32 بعد از ظهر  توسط عبدالحی  |