الحكم الطالبانية
الكتاب الثاني
تأليف محمد اشنا الطالباني
( ابن الطالباني )
الفصل الأول :
1 ــ السر في الذكر دوامه ، وسر السر حضوره . فرب سالك يذكره مع التلوين ، ورب سالك يذكره مع التمكين ، ورب سالك يذكره مع التمكين والتحقيق ؛ وهو الحضور ! ورب سالك يذكره مع الشهود ؛ وهو الجمع ..
والسر في هؤلاء : دوام الذكر وحضوره . فلا تمكين بلا دوام ، ولا تحقيق دون حضور !
2 ــ لا يدفعك الشيطان بوهمه عدم حضورك مع الحق عزّوجل في الذكر . فرب نفحة من نفحاته تجذبك إليه وتجعلك من الحاضرين معه .
3 ــ الطيُّّ : هو إدراك الحياة بعين البصيرة ، ومشاهدة الآخرة بعين الحقيقة .
4 ــ العارف الكامل هو من لا يحجبه فرقه عن جمعه ، ولا جمعه عن فرقه . فهو يشهد الحق والخلق !
5 ــ العارف هو من لا إشارة لديه ، فهو لا يحجبه فرقه عن جمعه ، ولا جمعه عن فرقه ، فهو يشهد الحق والخلق ، ويبقى مع الحق وإلى الحق .
6 ــ رب سالك يشطح في بداياته ، والواصل لا يشطح ؛ وهو الذي أوصله الحق عزّوجل إليه والعارف من تعرف عليه ؛ فعرفه به إليه ..
7 ـ تطلعك على الواردات دليل على فقدان استكمالك للمقامات !
8 ــ شكر العامة في اللسان ، وشكر الخاصة في القلب ، وسر الشكر هو الدوام على الشكر.
9 ــ كلك توحيد إذا وحدته بلسانك وقلبك ، وشهدت بيقينك تفرده في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات . فإذا عرفت التوحيد فاعلم هو الذي أوصلك لا أنت ! ومتى أوصلك إلى هذا اليقين شهدت أفعاله في الكون فوحدته ..
10 ــ أول السلوك أن تكون على مراده ، وآخره أن تكون بمراده. وأول طريق العامة : الصبر على مراده ، وطريق الخاصة : الرضا على مراده بمراده ، والعارف لا يتحرك إلا بمراده ؛ فهو به وإليه !
11 ـ أعلى مقامات المعرفة : العبودية لله تعالى ، وأول المقامات وآخرها : التوحيد
12 ــ الخلوة الصحيحة تثمر الأنس الصحيح ، والأنس الصحيح يثمر الحب الصحيح ، والحب الصحيح يثمر المعرفة الصحيحة ، والمعرفة الصحيحة تثمر العلم بصفات المحبوب .
13 ــ من حفظ باطنه من الأغيار ، حفظ الله تعالى ظاهره من الهفوات ..
14 ــ كلك توحيد إذا وحدته كلك ، وكلك شرك إذا وحدته بعضك ، لأن التوحيد لا يتجزأ !!
15 ــ المقطوع من قطعته نفسه بالمعاصي ، والموصول من وصله الحق تعالى بالتوبة ، والمحجوب من حجبته الأغيار !!
16 ــ الجمع هو شهود الحق بلا خلق ، والفرق هو شهود الخلق بالحق من غير حجب ؛ وهو الفرق النوراني . والفرق الظلماني : هو الغفلة عن الحق تعالى ، والبقاء هو الكمال في المعرفة ...
17 ــ كيف تطلب صفة العبودية ونفسك أسيرة بالشهوات ؟ أم كيف تكون له كلك ، وأنت بعضك أغيار !!
18 ــ لا يدفعك الوهم فتنقطع عن الذكر خشية التلوين ، إنما الوهم هو انقطاعك عن الذكر ، لأن ذكر اللسان بداية فتح لذكر القلب!!
19 ــ شهوة الخفي للعالم : النظر إلى علمه بالعجب دون عمله ! وشهوة الخفي للسالك : الأسر في أحواله ومقاماته . وشهوة المريد : الغوص في وساوسه وهواجسه !!
وشهوة الخفي للزاهد : الرغبة في إظهار زهده ، وشهوة الخفي للعاشق : بيان بكائه وشجون قلبه للعامة ..وشهوة الواصل : الالتفات إلى مشاهداته ، لأن ومضة الالتفات وهن وأسر وغفلة .. أسر للسالك ، ووهن للعارف ، وغفلة للواصل ...
20 ــ حبس النفس عن الوساوس من صفات المريدين ، وحبس النفس عن الالتفات إلى الأحوال والمقامات من صفات السالكين ، وحبس القلب عن الأغيار من صفات العارفين ، و وحبس القلب عن النظر في ملكوته من صفات الواصلين .. فإذا كنت على مراده بمراده حيث أراده هو لا أنت عرفك به إليه ، وأراك دون شهوة منك ملكوته ..
شرح موجز لحبس النفس وحبس القلب :
حبس النفس : هو الرجوع إلى الحق عزّوجل بمجاهدة النفس وسقوط أوصافها المذمومة ؛ وهذا نصف الطريق ..
وحبس القلب إنما يكون بالاتصال مع الله تعالى . فلا يلتفت السالك إلا لله تعالى ، ولا يتصل إلا به سبحانه ، ولا يعطي قلبه إلا له عزّوجل . فمن اسلم قلبه لله تعالى ، واستسلم ظاهره ، وصفا باطنه من العوائق والعلائق ، واخمدت نفسه من نيران شهوته ، ووافق قوله عمله باخلاص ، وجعل الدنيا أخر همه ، والآخرة أول أمره ، وفرّ إلى الله تعالى بالتوبة من ذنوبه ، وهجر أهل الدنيا للدنيا ، وشهد صفاته الجلالية والجمالية بقلب مشحون بالتوحيد فقد أكمل الطريق .
ادامه دارد...

